مؤسسة آل البيت ( ع )

85

مجلة تراثنا

لأمير المؤمنين عليه السلام ! ! وقد عانى الأعمش وغيره من ذلك ، ولم يسلم من إيذاء المرجئة ومبغضي أمير المؤمنين عليه السلام حتى في آخر لحظة من حياته وفي حالة احتضاره ! ! ولو كان المجال يسع لعددت جماعة من الكذابين الوضاعين الذين عايشهم أبو حنيفة وكانوا في عصره ومصره ، وهو ساكت عنهم جميعا ، وهو لم يوبخ الأعمش على روايته عمن ليس بثقة ، وإنما عاتبه على تحديثه بفضائل علي عليه السلام ! ويشهد لذلك ما أخرجه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخه برقم 448 ، بإسناده عن موسى الجهني : ( جاءني عمرو بن قيس الملائي وسفيان الثوري فقالا لي : تحدث هذا الحديث في الكوفة أن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! ) . فلم يوبخاه على روايته حديثا ضعيفا ، وإنما قصداه يعاتبانه على التحديث بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام ! ! علما بأن حديث المنزلة حديث صحيح ثابت الإجماع ، متفق عليه ، متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أخرجه الشيخان في الصحيحين وغيرهما من أصحاب الصحاح والمعاجم والسنن والمسانيد . ويشبه قصة الأعمش ما فعله أنس بن مالك ، فقد أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 131 في رواياته لحديث الطير : أخرج بإسناده عن ثابت البناني أن أنس بن مالك كان شاكيا ، فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له ، فجرى الحديث حتى ذكروا عليا رضي الله عنه ، فتنقصه محمد بن الحجاج ! ! فقال أنس : من هذا ؟ ! أقعدوني ، فأقعدوه ، فقال : يا بن الحجاج ، لا أراك تنقص علي بن أبي طالب ، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالحق ، لقد كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . فذكر له حديث الطير ، وفي آخره : ( قال محمد بن الحجاج : يا أنس ، كان هذا